( 27 )

الشـيء المحزن فعـلاً , أن يصـل الإنسان إلى المرحـلة التعيسة جداً , في عدم قدرته على التفريق بين الحـلم والواقـع ..

 

بين كابوسـه , وحيـاته الواقعيـة .. أن يسأل من حـوله عن أحداث هو واثق تماماً من أنه عاشها بتفاصيلها و هم معه , ولكنهم ينكرون هذا الأمر , يتضاحكون ويخبرونه بأنه كان يحلم ! أحلم ؟ أحـلم ؟ !!

 

لا يجب أن يكون حلم أو كابوس , أو رؤيـا , أو أحداث خلقها عقـلي البـاطن , لا يجب ولا ينبغـي ! هي أحداث لا يـد لي فيها أبداً .. حسناً , رأيت ياسر في الحـلم – أو الكابوس أو الرؤيا أو أو أو .. -  ينظر لي بلا مبـالاة و أنا أتألم في حجرتي من ألم يجتاح صدري بدايةً , ثم و بوضـع يدي على صدري أشعر بحرارة ولزوجة دمي , دمي يتسـاقط على فخذي الأيسر و أشعر بالحرارة .. و أنظر إليه باكية بصوت مأسـاوي , أشعر بدهشـة و ألم و خـوف ورعب .. ولكنه ينظر إليه بنظرته اللامباليـة الاعتيـادية , كان يحمل في يده هاتفه وبيده الأخرى ( علبـة كولا ) ..

 

يستحيل أن يكون هذا مجرد كابـوس من خلق عقلي الباطني , لعدة أسباب :

-         الألم كان أكثر من حقيقي , واقعي , وحرارة الدم , هي حرارة لا يخطئ الإنسان في تحديدها لأنها حرارة من نوع خـاص .

-         تفاصيل ياسر , ملابسـه , حبه للكـولا مثلاً , عدم تركه لهاتفه الجوال في أي ظرف كان , و إن كنت أتألم بشدة , و الأهم , نظرته الاعتيادية .. لو أن كل شيء استطعت أن أبلوره في عقلي البـاطن بهذه التفاصيل , إلا نظرة ياسر , تلك سيخطئ بها عقلي و إن كان محترفاً !

كانت هناك أسباب أخرى , ولكن ما الفـائدة من سردها كلها الآن ؟ أنا أساساً أشعر بأن عقلي يسـافر عني بعيداً الآن , غير أننـي أعلم بأنني سأستيقظ لأجد كل هذا – أيضاً – عبارة عن أمر آخر لم أستطع تحديده – إن كان حلم أو واقع أو كابوس أو رؤيا – لن يعرف عنها أحد سواي !

 

أعلم بأنني سأستيقظ من فراشي بشكل هستيري لأركض من سريري إلى باب حجرتي متوجهة إلى جهاز الكمبيوتر لأرى ما إذا كان ما دونته في مذكراتي ونويت إرساله حقاً حدث أم لا .. و لن أكون متفاجئة إن لم يكن قد حدث فعلاً , لأننـي بدأت أعتـاد على مثل هذه الخيبة في حياتي الأخيرة – الفترة الأخيرة من حياتي التي لا أشعر بها و بواقعيتها – .

 

ستكون خيبة إعتياديـة , واقعية أم لا , هي خيبة حياتي الأخيرة في كل الأحوال .

 

لإضافة تعليق

ملاحظة: تم تفعيل مراقبة التعليقات وقد يتأخر ظهور تعليقك، الرجاء عدم تكرار الإرسال

تمت الإضافة في 12 يوليو 2007 بواسطة Orchida تحت تصنيف مذكرات إنسانة متفائلة |