( 26 )

رمـت بي أقـداري هـذه الأيـام في حضيض عزلتـي , أصبحت أستمتع بخلوتي و أتـلذذ بوحدتي بين أكـوام كتبي و على فراشـي المخطط بألوان تتناسـق مع أثاث حجرتي ..

حجـرتي التي أصبحت لي وطنـاً أعيش به , حجرتي التي قررت من تلقـاء نفسها أن تصير لي أهـلاً وأصدقـاء , رميت بنفسي بين أحضانها , فواستني , و آزرتنـي , و كفكفت دموعي , و آنسـت وحدتي , فأصبحت لي وطنـاً , و هوّنت عليّ , فأمنتني .

 

كـل ليـلة أقف على نافذتي العـارية إلا من نسيم الليـل , لأتـأمل الفـراغ .. لقـد دارت الكثير من النقاشـات حول هذه النـافذة بينـي و بين أمي .. تقـول أنها الجـزء البشع في حجرتي , و يجـب علي سترها بقطعـة قماش ” الستائر ” , لم تفهمني عنـدما أخبرتها بأنني قررت ألا أخفـي أي أمر بشع يطـرأ على نفسي أو حياتي أو الأشياء التي تخصني بأي أمر آخـر و خصوصاً إن كان قطعـة قماش سخيفة !

 

و لكنهـا لم تفهمني , أمي لم تفهمنـي يوماً , و لـن ..

-         كم وددت أن تدور بيني وبينهـا أحاديث عديـدة , أحـاديث عادية أو تافهـة , عظيمـة أو قيّمـة .. أي أحاديث نتفق عليها أو نختلف .. أحاديث تدور بين ابنـة و صديقتها الأم .

-         كم وددت أن أحادثها عن خيبـاتي العديدة بأناس كثر آلموني , وددت كثيراً أن تطـبب لي جروحي عوضـاً عن تكرير عبارتها العتيقـة : ” أنتِ عنيدة كأبيكِ تماماً ” .

-         كم وددت أن أحـادثها عن الأمور التي تستهويني , مثـلاً : عـن تـوم كروز و زواجـه من كيتي هولمـز بعد ولادتها لابنتهما , دون أن تعلق : ” يالطيف , ناس كفـرة , يتزوجها بعـد مانام معـاها ؟! ” , عن جـون  لينـون – عضو فرقة بيتـلز السابق الذي قُتـل على يد معجب مهووس - , وكيف حزن العـالم بأسره عليه و لا زالوا يتذكـرونه حتى بعـد 20 عام منـذ اغتيـاله دون أن تقول : ” أعوذ بالله ! مغنـي و كـافر ونحزن عليه كمان ؟ ” , عـن فان غوغ , دستوفسكي , مايكل أنجلو , و نيتشـة , دون أن تخطـيء في نطـق أسماءهم !

 

وددت أمور كثيرة , ويبـدو أن من الصعب تحقيقها , لذا قررت أن أحتفظ بما أود في داخـلي , إلى أجل غير مسمى ..

 

و بالحديث عن داخـلي , يبدو أنه , أي داخلي , يقـوم باحتجـاج من نوع مـا .. فمنـذ البـارحة و أنا أعـاني من الآلام في الصـدر لم يُفلح الدكتور اللي عايننـي من معـرفة سببها .. أخبرتهم و أنـا ضـاحكة أن قلبي يحتج على مسـاحة قفصي الصدري , وقـد سئم السجن طيـلة هذه السنوات , ولكن أحداً لم يبتسـم !

 

فقررت أيضـاً أن أحتفظ بدعابتي لي وحـدي , ويبـدو أن ” داخلي ” قـرر هو الآخر الاحتجـاج بسبب دعاباتي التي يضطر – بما إنـه داخلي – أن يعـلم بها :p

 

أشفـق عليـه ..

 

أعنـي , داخـلي J

 

لإضافة تعليق

ملاحظة: تم تفعيل مراقبة التعليقات وقد يتأخر ظهور تعليقك، الرجاء عدم تكرار الإرسال

تمت الإضافة في 12 يوليو 2007 بواسطة Orchida تحت تصنيف مذكرات إنسانة متفائلة |