( 25 )
كـانت أيـام العيـد الأولى بمثابـة كابوس كبير , كابوس امتدت جذوره حتى أعمـاقي , فرسّخت بداخـلي جروح عمييييقـة .. لا زلت أعـاني قروحها حتى الآن ..
هكـذا العيد , كـوجه شخص لا تعرفه , وعندما تراه للمرة الأولى .. تقول في داخلك , سبحان الله , تبـدو ملامحـه جميـلة جـداً , ولكنني لا أرتاح إليـه بالرغم من فتنتـه !
كتبت صفحـات كثيرة في أيـام العيد الكابوسية , ولكننـي لم أجرؤ على نشـرها , في الواقـع , كانت سوداوية أكثر من المحتمل .. و عنـدما عدت لقراءتها قبل أن أهم بنشرها في هذه المذكـرات , شعرت بخجل كبير .. فقررت أن أدفنها بين بقية الصفحـات الغير قابلة للقتـل | النشـر .. دائماً أقول أن الحروف التي تُنشر هي جثث .. صاحبها يقتلها عنـدما يقرر نشـرها .. و الأمور التي نحرص على إخفائها هي عيوبنـا التي تموت بموتنـا الأخير .. المـوت الحقيقي ..
و على ذكر المـوت , مررت بحـالة غريبـة في الأيـام التي مضت , شعرت أن الموت صديقي , شعرت بأنه الأقرب لي .. شعرت حتى ببرودته التي دائماً يتحدث عنها الآخرون .. ظننت أننـي سأموت .. بل أيقنت بذلك .. و بقيت أنتظر .. ولا زلت أنتظر .. أرى كل ما لا يُرى عادةً .. أصبحت أعتبر أن كل الأحداث والتفاصيـل الصغيرة هي إشـارات الموت .. الإشارات السـابقة للموت .. ليس الخـوف ما شعرت به , هو الحزن بشكل أكبر .. ليس لأننـي سأموت , بـل لأن هناك من سيحزن لموتي .. و لأننـي لم أتمكن من تخليـد اسمي قبـل موتي , فبعـد أن أموت ويمـوت كل من يعرفني , سأصبح كأني لم أكن !
و لكننـي لم أمت حتى هذه اللحظة J , و يقـولون أن من يشعر بالموت يقترب منـه , لا يستطيع البـوح بما يشعر .. فقـط يقوم بأعمال لا يفهمها من حـوله إلا بعد موتــه .. ولكننـي أخبركم الآن .. لذا , ربمـا هو شعور كـاذب .
فـأنا لم أمت حتى الآن ..
لم أمت بعـد .